الخميس، 17 يونيو، 2010

قــصة :شيـــماء و شجـــرة المنـــجو

شيماء جمال و ذكاء.. و حيوية الطفولة ...
عمرها 5 سنوات تعيش مع والديها و إخوانها الكبار
في إحدى ليالي الصيف الجميلة لما كانت في حديقة بيتها
تلعب, تأملت القمرو لأول مرة شعرت بجماله و ضيائه
الملفت في وسط سماء مدينتها كأنه عروس بين النجوم
و هي كذلك حتى فتح أخوها الباب الخارجي فذهبت مسرعة له
"أين كنت لماذا تأخرت ؟ "فأجابها :" كنت في المسجد أصلي..."
شيماء
:" كنت اتمنى أن تبقى معي .."الأخ :" إن الله تعالى أمرنا بالصلاة ليلاو نهارا
فيجب أن يكون أخوك مطيع لربه."
لم تكن شيماء منتبهة لكلام أخيها فأضاف قائلا
"و ماذا تريد اختي الحبيبة؟"
قالت
:" أريد أن تعطيني هذا القمر ؟"فردّ مستغربا : "القمر ؟؟؟ إنه بعيد جدا و كبيرا جدا إنه أكبر
من بيتناو مدينتنا و لا يستطيع أحد أن ينتزعه من السماء ."
قالت :" اني أراه قريب ...أرجوك أخي تسلق شجرة المنجو
و إني متأكدة أنك ستصل إليه. فأنت طويل القامة يا أخي..."
ضحك الأخ من براءة أخته فأخذها بين يديه يداعبها
و أدخلها للبيت و همس في أذنيها :
" و حذاري أن تفكري في التسلق."
و لكن شيماء لن يهدأ لها البال حتى تمسك بالقمر.
فخرجت متسللة من البيت لكي لا يراها أحد و ذهبت تفكر و ترى القمر :
" إنه قريب من شجرة المنجو نعم إنه قريب جدا
ما عليا إلا أن أتسلق و أصل إلى القمر"
و هي تستعد للتسلق تحكرت الشجرة قائلة : " لا يا شيماء ..."
استغربت شيماء : " من يناديني؟ ... أخي؟ ... أختي ؟....من هنا؟"فردت الشجرة : "أنا شجرتك المفضلة و أخاف عليك من تسلق
أغصاني..لم تفعليها يوما لماذا الآن يا شيماء و الوقت متأخر."
قالت :
"أريد ان آخذ القمر ..."ضحكت الشجرة كما ضحك أخوها و لكن بضحكة الشجرة
سقطت حبة المنجو على رأس شيماء .
فصرخت : أي أي أي
لماذا فعلت بي هكذا....هذا يسمى بالضرب كيف تدعين محبتي و تضربينني؟"
كانت الشجرة ستضحك مرة أخرى و لكنها تماسكت نفسها ل
كي لا تسقط حبات اخرى على رأس شيماء.
فقالت لها :
" هذا ليس بالضرب يا شيماء خلقني الله لأعطيكم هذه الفاكهة اللذيذة
و ما سقطت هذه الحبة على رأسك إلا بأمر الله تعالى."
انتبهت شيماء إلى كلمة :" إلى أمر الله تعالى "
فقالت شيماء :" و أمرنا أيضا أن نصلي و نصوم و نزكي و نحج و أن...."
قالت الشجرة :"أحسنت يا شيماء أنت تعرفين كل أركان الإسلام
و لكن لماذا توقفت؟ اكملي ما كنت ستقولينه..."
و بكل حياء قالت شيماء :
" و أمرنا أن نطيع من أكبر منا و أخي أمرني أن لا اتسلقك."الشجرة :" و انا اعلم أنك بنت مطيعة."
شيماء : " نعم إن شاء الله اكون دائما مطيعة لوالديا و إخواني
و لكن أحيانا يرفضون أن يلبوا لي رغباتي."
الشجرة : " خوفا عليك إذا كان في رغبتك ما يسيء إليك...إنهم يحبونك كثيرا."
شيماء
:"صحيح.....؟؟ كثيرا كثيرا ؟"الشجرة :نعم و أكثر من الكثير....
و أوقفت شيماء الشجرة من الكلام فقالت لها
:"ارجوك لا تضحكي الآن حتى أبتعد عنك ..."
برغم نصيحة شيماء و لكن كانت ضحكة الشجرة هذه المرة اقوى,
فوضعت شيماء كلتا يديها على رأسها مستعدة لتلقي بعض ضربات
حبات المنجو. و لكن لم تسقط اي وحدة...
شيماء مستغربة : "غريب لماذا لم ترمي عليا هذه المرة و لا وحدة؟؟!!"الشجرة :" ألم أقلك كله بأمر الله..."
شيماء: " فعلا كله بأمر الله و الله أمرني أن أكون مطيعة و سأطيع بإذن الله "
تبسمت شيماء و نست رغبتها في أخذ القمر.
و لكن نظرت إليه و هو كالبدر في وسط السماء فقالت:
" سبحان الله... ما أجملك يا قمر لما أكبر سأكون مثلك جميلة
و أضيئ أي ظلام من حولي.."فدخلت شيماء إلى البيت مبتسمة و الجميع بصوت واحد :
"اين كنت يا شيماء..؟ "
شيماء : "كنت احكي مع شجرة المنجو."
ضحك الجميع من براءة شيماء بدون إي استفسار
و لكن أخوها ابتسم لها لأنه كان يعلم
ما كان في ذهن أخته الصغيرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق